متع شبابك من الهوى فما الحب الا للحبيب الاولي

صورة

ما  أحلى الرجوع إليه …. إني مشتاق وعندي لوعة لمن كانت جارتي في الحي وزميلة دراستي وحبيبتي في مراهقتي …. إنها عشرون عاما” مضت ولم أراها  ودارت الأيام ومرت السنين وما زالت حبيبة مراهقتي تمتلك عقلي وتتربع على عرش فؤادي  أنها أجمل ذكرى لي في حياتي … أحيانا” اسمع صدى صوتها يناديني ويقول لي حبك يا حياتي ملى قلبي وفكري وأحيانا” أخرى أرى يدها تمتد نحوى كيد” من خلال الموج مدت لغريق وفي معظم الأوقات أتذكر طعم ريقها انه كرحيق جمعته نحله من زهر وريحان .. لا ولن أنسى أسنانها كأنها اللولو والمرجان ولا براْءة وجهها كأنه لوحة الموناليزا التي أبدعت برسمها مخيلة وريشة فنان يا الهي ما احمل ثغرها البسام … إنني كلما حاولت نسيانها  ينازعني  قلبي ويقول لا, لا لن أنساها ولن أحب سواها … وكنت اسأله ,يا قلب هل سأراها فيقول لا, لن تراها ولن تحب سواها….انا وهي خلقنا لنكون لبعضنا لكننا بأيدينا ومع سبق الإصرار والترصد ظلمنا حبنا وجنينا على أنفسنا وتفرقنا وذهبنا كل في طريق لقد اخترنا دون وعي الذهاب إلى بلاد ألغربه كل مع شريك ..لقد حلمنا بالثراء السريع  فكانت حبيبتي كالنحلة تتنقل يين الأزهار والأشجار ومن بستان إلى آخر لتجمع من رحيقها فذهبت وغابت عني  أخبارها .. وكنت أنا كالصقر الذي يحب أن يأكل من صيد مخلبه وكنت أجول الصحراء ابحث عن فريسة … وقد حصلت على كل ما تمنيت  وحققت الهدف ونجحت وجمعت من المال الكثير وسكنت القصور …..وركبت احدث السيارات … لكنني تهت وتاهت البوصلة معي فكان من السهل علي الصعود إلى القمة ولكن من الصعوبة ألمحافظه على هذه  القمة والدفاع عن هذا الانجاز  فما أتت به الرياح أخذته الفيضانات وما اخذ بالباطل فهو باطل فسقطت إلى الهاوية ولم يسمي علي  احد وعدت إدراجي مكسور  الوجدان بسبب ثقتي لفاتنة  كانت شيمتها الغدر لقد سلمتها كل ما املك وقلت لها هذا فؤادي تملكي أمره اظلميه إن أحببت أو فاعدل.. فاغتصبت كل  ما عندي , وعدت من غربتي بخفي حنين ,لا املك سوى ذكرى الحبيب الأولي … ومضت سنه ونصف  وأنا وحيد بعد أن تخلى عني الأهل والجيران والأصدقاء فما أكثر الأصدقاء حين تعدهم ولكن في النائيات قليل أو كما قالت المطربة صباح ( في الطلعة كثروا الأحباب وفي النزلة كلن هربو ا ) وبدأت معاناتي وبدأت اعمل كحارس لأحد مصانع الحقائب النسائية لأتمكن من دفع أجرة غرفتي وثمن طعامي وسجائري… وفي احد الأيام وأثناء عملي اليومي المعتاد مرت بقربي امرأة كلها كبرياء  تمشي واثقة الخطوة كأنها ملكه.. لقد حاولت أن اخفف عليها دمي وأغازلها… فقلت لها يا جارت الوادي لو تشعرين بحالي  فنظرت إلي  وتسمرت في مكانها أمامي وهي تنظر إلي … أنها مفاجئه..  ووقفت أنا أيضا” وقد فارقني الكلام …ونبت شعر راسي من جديد.. من هول ما رأيت … وجبيني ينصبب عرقا” … يا الهي ما هذه ألصدفه أنها أجمل من ألف ميعاد… فاحترت هل هذه حبيبتي ..وعم الصمت بيننا …للحظات حتى تمالكت هي نفسها ………وقالت: أنت فلان فأجبت نعم أنا هو… إذا” أنت  فلانة ….فردت بنعم …  …

فقلت لها : ماذا أصابك وماذا أتى بك لماذا عدت اخبريني ؟

فضحكت ضحكتها البريئة الحلوة الجذابة التي اعرفها من أيام مراهقتنا  يا الله ما أجمل ضحكتها  .

وقالت : صبرا” علي أسئل ولكن سؤال سؤال لا تجمعها كلها بسؤال واحد ؟ 

فقلت لها : كيف حصل لكي هذا… لقد بانت تجاعيد حول عيونك وشاب شعرك  ( فهي غير محجبة ) أين أحجار اللولو والمرجان التي كانت تملي فمك.. أين ذلك الجسم الفتان… أين ثغرك البسام …

تساقط دمعها كأنني اضربها بسوط شديد  إن  دمعاتها تتساقط على خديها الموردين  حتى  سقط بعض منها على الأرض كحبات  البرد .

وقالت : لقد أكل وشرب عليها الزمان … فقد عدت من غربتي  وفجعني المكان لقد مات والدي ومن ثم والدتي وتنكر لي الزوج والابن والخلان …  وسطى على  اموالي شاب كله رقة وفتنة وحنان وهو اصغر مني سنا” بأعوام واقل مني علما” وذكاء  .. لقد خدعني بجماله وحسنه وكلامه  وصدقته … وصد ق من قال ( إن أغبى رجل يستطيع خداع أذكى أمراه ))

فقلت لها :  لا تكملي إن عيني  لتضحك وقلبي وعقلي يبكيان على ما أصابك وما أفجعك يا حزني عليك يا حبيبة صبايا يا حسرتي عليلي يا جارتي وحبيبتي . فانك تشتكي لي هما” وعندي مثله .

فقالت : يا ويلي أهي ألصدفه أم سخرية الزمان … هل هو العقاب المستعجل  أننا أصبحنا متساويان .. لا  وبل تجمعنا ألصدفه نعمل في نفس المكان بالسخرية الزمان .  بالشماتة صديقاتي فيه .

فقلت لها: دعي التجهم جانبا” فأنت عشت كملكه وستبقى في نظري تلك الملكة .

فقالت : لا توهمني فقلبي من إلاحزان مات ولم يبقى عندي ما  أعطيك . دعني بالله عليك …استودعك ألسلامه ومدت يدها لتسلم علي سلام الوداع ومددت لها يدي وتشابكت أيدينا وكأنني ملكت العالم في هذه اللحظة.

وقلت لها : بأمان الله  . مع السلامة والرب راعيك وما زالت يدها بيدي وعيني بعينها .

 

فقالت لي : أرجوك خلي الوداع من غير قبل ( بمعنى تقبيل أو بوس ) على شان يكون عندي أمل اترك يدي  . وضحكت وذهبت .

لكني لا ادري لماذا زاد شوقي إليها وأصبح البعد عنها مستحيل لا ادري لماذا أصبحت  أعيش الحب وأتمناه  .

وفي اليوم الثاني حظرت في باص العاملات إلى المصنع وكانت جميع العاملات من الجنسيات الاسيويه فذهبت إليها وأنا حزين على ما أصابها .

وقلت لها : أنا بحاجتك فكلينا مكسور الوجدان  ومررنا في نفس التجربة ضعي همك على همي ودعينا نكمل قصة حبنا بشيء يفرحنا  أنى انتظر موافقتك للم شملنا من جديد إني انتظر اللحظة التي  نجتمع بها تحت سقف واحد تعالي لنصلح ما أ فسدناه بأيدينا .

وتنهدت وقالت:  حب إيه إلي أنت جاى تقول عليه أنت عارف قبل معنى الحب إيه . إننا لم نجتمع في شبابنا فكيف ألان ولم يبقى من العمر بقيه . انى أرى جسمك قد انبرى وظهرك قد انحنى وخصرك قد اهترى فلم يستطع حمل بنطالك وتساعده بشيالات .

فقلت لها :  ما عليك  . دعينا نجتمع ولو ليوم أو ليله وبعدها نموت … لقد أصبح خيالك لا يفارقني . لا ادري اهو الحب الذي خفت شجونه .

فضحكت وقالت : لا تغضب  مني إنها  مراهقة  سن الخمسين.

فضحكنا نحن الاثنين  وبادرت  هي بالكلام

وقالت : ماذا فعلت بي لقد جعلتني أرى جميع الناس حلوين بعيوني حتى الذين ظلموني .

فقلت لها : إني اعرض عليك ألان أن تأتي وتختاري الموت على صدري أو أن أموت باحظانك تعالي ولا تتركينا حبرا” في دفاتر افكارى .

فقالت: قربني إليك ولا تبعدني عنك.. كفاية هجر وخصام , فنحن نقدر نخلق الدنيا الجميلة . انك جعلت حياتي بدونك عذاب.. أرجوك ما تبعدنيش بعيد عنك. . فالدنيا لم تترك لي غير الدموع أحباب معاها بعيش بعيد عنك .

فقلت لها : إذا   تعالي وخلي الفرح قريب منا تعالي ودعينا نقول للحزن ابعد عنا تعالي لنغنم من الحاضر لذاته فليس من طبع الليالي الأمان فلم يبقى لنا في هذه الحياة سوى أيام قليله .

 

فقالت : أرجوك لا تضحك على عقلي وقلبي وتجعلني أعيش الحب وتتركني فما أصعب اليوم الذي يمر  بي  من غير أن أهواك وان أعشقك .

فقلت لها : لا تخافي حبيبتي فأنني لم اعد  ارغب بمال ولا بجاه ولا بقصور  كل أمنياتي أصبحت أن نجتمع وعش العصفورة يكفينا فعودي ألي ودعي الأيام تفعل بنا   ما  تشاء فإنما الرزق على رب العباد.

فقالت حبك يا حياتي حيطول عمري وقربك حيشغل فكرى . واستدركت وصمتت قليلا” وعظت بأسنانها على  شفتيها  للحظه وقالت أنا مهري غالي وأيامي الماضية كلها تعب وربما القادم أصعب .

فقلت لها : تعالي ولا تشغلي البال بماضي الزمان ولا باتي العيش قبل الأوان . تعالي إلي اليوم وليس غدا” فغدا” بعلم الغيب وكم يخيب الظن بالمقبل .

فقالت مازحه : كم عندك لتدفع أيها المسكين فغيرك دفع لي سبع ملايين جنيهات ذهب وسبع فدادين قصب خاليين من السوسة على بس بوسه ولسا بقله هات .

فقلت لها : ادفع أغلى من ذلك . ادفع قلبي  والباقي من عمري  . فأولى بقلبي وقلبك أن تعشقا وفي ضرام الحب إن تحرقا. تعالي لندعوا الله ونقول يا عالم الإسرار علم اليقين يا كاشف الضر عن البائسين عدنا إلى ظلك فارحمنا يا  ارحم الراحمين . تعالي لنكفر عن خطايانا.

فقالت : يا رب أن لم أكن أخلصت في طاعتك فاننى اطمع في  رحمتك وإنما يشفع لي اننى قد عشت لا أشرك في وحدتك .

وسكتت  قليلا” ثم  نظرت إلي والى الأعلى ( كأنها تستنجد )وقالت : يا رب هل يرضيك هذا الظماء والماء ينساب إمامي زلال .

فقلت لها ::  اجيبى ألان هل لنا أن نكمل بعضنا  . دعي المال والأطيان فالحب هو الباقي وغيره  هو الفاني .

فقالت : دعني أفكر فحياتي كلها تعب ولم اعد راغبة  في ازدياد . وذهبت ولم تأتي إلى المصنع ..وغابت أخبار حبيبتي من جديد .

 

وبعد فتره ليست  طويلة وإذا بي إقراء في إحدى الصحف خبر يقول تم العثور على عجوز تتراوح من  العمر الخمسين  في منزلها  الكائن في ألمنطقه الفلانيه متوفاة ولا يوجد لديها  ما يثبت شخصيتها  فمن يتعرف على  هذه ألصوره إبلاغ أهلها وذويها التوجه إلى المستشفى الفلاني لاستلام الجثة . وهكذا طويت صفحة حبي ومراهقتي وبانتظار  الفصل الأخير منها وهو موتى بعد حبيبتي . وأتمنى أن لا يكون هو نفس السيناريو . وألان عرفت لماذا كانت تبتعد عني . وتتردد بقبول العودة ألي . فقد كانت مريضه بالسرطان وهي تعلم أن أيامها معدودة فلم ترغب أن تحملني هما” فوق همي .

Advertisements

من انا.. انا من اضاع بالاوهام عمره

من أنا .. وماذا أريد .. و ماذا وجدت ….أنا الحزن .. ودمعه… أنا المقهور ..أنا بقايا حُطام من عمر رحل ..أنا من أضاع في الأوهام عمره … أنا الذي هجره الأمل.. أنا مرتع للجروح وطعنات الغدر .. أنا الماضي المرتحل… أنا الذي سخر الزمان مني والقدر .. وقهقه اليأس في أعماقي…أنادى الناس إن بي جرح أغيثوني لعل جرحي تلتئم…..وإذا بهم قد أشاحوا بوجوههم عني وسدوا أذانهم وكأنه أصابهم صمم

معاناة باحث عن وظيفة

وهو في الجامعة كان يرقب التخرج باشتياق  ــ  ويتطلع للمستقبل الذي رسمه لنفسه ــ وكان في سعادة لا يتصور حجمها كل من حوله . وهو يستلم شهادته الجامعية من راعي الحفل .. لكن المحسوبية قطعت الحماس عنده بضربه مقصلة.. وتكسرت على أبواب البيروقراطية إرادته وتطلعاته  وطموحه ــ والقوانين أفقدته ثقته بمن حوله وجففت أمامه منابع الفرح وأصبح كالطائر الذبيح يرفرف في مكانه يحاول أن يطير ..

………….

 

اعتزل الناس والأصحاب وكثيرا ما كان يسال نفسه هل يعقل أن تكون نهاية التعب والمشقة بين الكتب والكراسات والمحاضرات رقما في كشوفات الديوان ـــ هل يعقل أن يبقى الفساد هو المدير والشيطان هوا الضمير والفقير يفضل فقير وابن الوزير سيصبح وزير هل هذا معقول ….فيحتار.

…………

دخلت علية بعد طول غياب . فوجدته حزين محتار . فرح لرؤيتي . وبدء يبثني شكواه . شكوى مخزونة بداخلة منذ تخرجه ــ همس لي .. . بعد أن تلفت يمينا” وشمالا “. وكأنة لا يريد لأحد غيري أن يسمعه أو يراه .وأطلق حسرة من داخلة وقال : –

–   لقد تسكعت في الطرقات ودخلت كل المؤسسات . وقدمت بها طلبات. ولم اترك شارعا ولا زقاق . واعدت الكرة مرات ومرات .  وكنت على امتداد كل الوقت أراجع واسأل واستجدي فأغلقت بوجهي الأبواب .

وصمت لوهلة وتنهد ….

-آه …. يا صاحبي . كآني بنيت لي قصرا من وهم لم اسكنه ولا للحظات .

فجاه توقف عن الحديث المباح . وكأنة تذكر شئ . عاد واسترسل شكواه

–   لقد صحوت يوما متحمسا . ونسمات الصباح رطبة حنونة . والطريق أمامي ممتد وواسع . والإشارات كلها خضراء . وتوقفت في العاصمة عند إحدى الوزارات … فتوجهت إلى مكتب المسؤل عن الطلبات . فطرقت الباب . ثم دخلت . تفاجئ بدخولي . ولم تعجبه المفاجئة . فصاح بوجهي وأنبني وأهانني ولوى شفتيه قرفا” وسخطا” منى وهو يحدثني . وطلب مني الخروج من مكتبة .. بحجة عدم وجود موعد مسبق , احمر وجهي وذبت خجلا وكم تمنيت الأرض تنشق وتبتلعني . وكان لابد لي من أن افعل شيا أخر غير الدهشة والاستغراب . فوضعت الابتسامة الدبلوماسية على شفتي وقلت له :-

–   والله يا سيدي إني أحاول أن ابكي ولكن دمعتي تأبى إلا أن تحبس في مقلتي وترفض الخروج رغم حاجتي . والحق إني نجيب ولستم بنجبي . وخرجت وكان هو خروجي الأخير.ولم أعاود البحث عن هذا الكنز الذي يسمى وظيفة .

******

لقد بثني أشياء أشعلت في داخلي غضب موصول بالشفقة وسمعت منة كلمات قلبت تاريخي وجعلتني أكاد ابكي للحظات . وبقيت منصت له واستمع حتى افرغ الشحنة التي بداخلة .

إن حلمة بسيط إن يحصل على وظيفة كم هو مسكين وحضه عاثر . لقد تبعثرت احلامة الوردية . وفارقته الابتسامة . لقد صدمه الواقع المرير وأحلامه أصبحت سراب .

صدفة جاءت مني نظرة مفاجئة إلى ساعة الحائط المعلقة بغرفته وإلا هي تقارب على منتصف الليل . لقد سرقني الوقت . فاستأذنت منة وخرجت . لكني قررت بداخلي مساعدته والبحث معه عن هذا الكنز المفقود كما يحلو له أن يسميه ….

******

مرة أيام على لقائنا . عملت بها جاهدا . بل جندت لهذا الغرض عدد كبير من الأصدقاء وتوسلت لأحد أقاربي ليساعدني فتكرم وسلمني ورقة فيها توصية منه لأحد المسئولين بإحدى الجامعات حيث أنهم يطلبون أمين مكتبة .

فرحت . ودعوت الله أن تكون هذه الوظيفة من حضه ونصيبه – لعلها تنسيه التجربة القاسية التي مر بها. وتخبره بان الدنيا ما زال بها الخيريين وإنها لا تخلو من لمسة حنان ومن صديق وفي و مسئول شريف . وتعيد له ثقته بنفسه وتبعد عنه شبح البطالة واليأس .

إن تخصصه العلمي لا ينطبق مع شروط هذه الوظيفة . لكن هاهم أناس كثر اقل منة تعليم ووعى وذكاء يتقلدون مناصب عليا وبعيده كل البعد عن تخصصاتهم عن طريق التلاعب والاحتيال (على طريقة راسبوتين) فلماذا هو لا ؟

******

 

وفي الليل . زرته في غرفته التي سجن نفسه بها طوعا . وسلمته ورقة التوصية . وبالها من فرحة غمرته واسعدتة . فمضت ساعتان وأنا في زيارته وكل حديثة هل سيقبلونني بهذه الوظيفة بعد مرور كل هذه السنين ؟ هل أنت متأكد من العنوان ؟ هل . هل. هل… كأنة يشك في هذا وأنا لا الومة . فطمأنته واستأذنت بالخروج على أمل اللقاء بة غدا بعد استلامه للوظيفة .

*****

وفي الليل لليوم التالي .قررت زيارته . وأحضرت معي نوع من الحلوى تعبيرا عن فرحتي بحصوله على الوظيفة . وبالها من مفاجئة وصدمة صدمت بها .

لقد وجدته راقدا بالفراش . وتجلس بقربة والدته العجوز . تضع له الضمادات فحرارته مرتفعة وجسمه منهك وملئ بالرضوض والسحجات . فتلعثمت بالكلام فسؤالاتي  تتقاطر فلم استطع تجميعها فبادرت والدته وأراحتني من أن اسأل . واستلت اهه من صدرها وهى تقول :- لا تخف إن صديقك بخير . وروت لي ما حصل معه وقالت :-

–   لقد استيقظ باكرا وحلق ذقنه ولبس أحسن ما عنده وذهب للتقدم للوظيفة . وبعد دخوله الحرم الجامعي . وجدهم يتظاهرون  ويحرقون ويتلفون كل شئ والحجارة تتساقط من كل حدب وصوب . فهرول مسرعا ليبتعد عن هذه الفوضى . فحاول الدخول إلى مكاتب الموظفين فأغلقوها خوفا عليها من النهب والسرقة, وكالعادة البوليس يطارد ألطلبه بالعصي الغليظة ويطلق الرصاص في الهواء كما يطلق قنابل تذرف الدموع . والطلبة يقومون بقذف البوليس بالحجارة , وقد تمكن بعضهم من الانفراد بأحد عساكر البوليس فالقوه أرضا” وانهالوا عليه ضربا”وصديقك حائر لايدرى كيف يخلص نفسه من هذه الورطه . فدخل في نفق للمشاه خارج أسوار الحرم الجامعي . وإلا بخمسة شبان سكارى انقضوا علية وأوسعوه ضربا  وقام احدهم رافعا” عصاه لينهال بها فوق رأسه شقت رأسه ونزف منها الدم وسقط واقعا” على الأرض وعاجله أخر بعصاه فوق ظهره ..وسرقوا منة جميع ما يملك من نقود .وانصرفوا عنه وتركوه ينزف وقد رفع يده يضغط على رأسه المشقوق كأنه يحاول أن يحتفظ بدمه المنهار قبل أن يفرغه كله. حتى جاء اثنان من ألطلبه يهربون من عصا البوليس فوجداه بهذه الحال فرفعاه عن الأرض … واحدهما يقول للأخر ــ انه لايزال حيا” .. ولم تكن ألضربه قد أفقدته الوعي ولكن الدماء تنزف من رأسه وتجرى فوق وجهه كما كان يحس بألم ألضربه التي سقطت على ظهره .. يحس كان عظامه قد تفتتت, وقد استطاع أن يقاوم ويقف مستندا” على أكتاف التلاميذ وساروا به وأوصلوه إلى عيادة قريبه . وقام الطبيب  بمهمته وقال بعد إن كشف على رأسه  بسبطه لا أكثر من غرزتين وبداء يغرز الخيط في رأسه …حتى انتهى لف رأسه بالشاش ورفض اخذ الأتعاب  , وإلا بأحد ضباط المخابرات يدخل عليهم العيادة ــ  لقد تم الإبلاغ  عنه من قبل الطبيب ـ  قال له  الضابط فورا” لعلك تعلم بما يعده زملائك ألطلبه للقيام به صباح الغد ـ  أجاب  في هدوء وبصوت منخفض:ـ لا اعلم شيئا” ـ وقال الضابط وهو يبتسم ابتسامه تقطر بالسخط  . سواء كنت تعلم أو لا تعلم عليك أن تتصل بهم وتقنعهم بالعدول عن القيام بالمظاهره التي ينوون القيام بها غدا” ـ فرد عليه وهو محتفظ بهدوئه  ــ  أنا لم اشترك في اى مظاهره ولا اعرف أحدا” من الذين يتظاهرون فقال الضابط   في حده وهو يصرخ بوجهه أنا لا أرجوك ولكني أمرك وأحذرك فنحن نعتبرك احد المسئولين عن كل ما يجرى في ألجامعه , وابتعد عنها الضابط ــ  وظل صديقك محتفظا” بهدوئه  وبداء يحدث نفسه وعادت به ذاكرته إلى الخلف ـ إلى ألسنه النهائية في ألجامعه عندما كان يجلس في البوفيه مع أصدقائه .وكانوا يتناقشون  . وكان بينهم احد التلاميذ يجادله و يتحداه بحقد حين كان النقاش عن ارتفاع الأسعار  وكان يقول لأصدقائه من أن كل ما تتخذه الحكومة عياره عن تطمينات وإجراءات مظهريه لا تغير من الواقع بشيء .. تقيم مظاهر ديمقراطيه ويحكمها واقع ديكتانورى .. وتقيم  مظاهر انقاذ اقتصادي وتسودها وتتولاها نفس العقليات التي فرضت واقع الإفلاس الاقتصادي وترفع الأجور والمرتبات حتى يفرح الفرد بان يمسك في يده مائه دينار  بدلا” من خمسين … وفي الوقت نفسه ترفع الأسعار من خمسين إلى مائه وعشرين .. كأنها كلما رفعت من مظهر ارتفاع الدخل الفردي رفعت من واقع استنزاف هذا الدخل .. اى أن الفرد الفقير كلما ارتفع دخله ازداد فقرا” …. فرد عليه هذا الحاقد وقال له :ـ اعتقد انه في بلدنا لم يعد فقراء .. إن المجتمع كله أصبح له شكل جديد .. لم نعد نرى نفس الفوارق ألطبيعيه التي نسمع أنها كانت  قائمه أيام زمان .. وان العامل أو الفلاح أصبح كأبناء الأغنياء يرتدى بنطلونا”من الجينز,  ويأكل السندوتش ,والبيتزا,  ويشرب الكوكا كولا … فصمت صديقك عن نقاش هذا الحاقد وها هو حقده بان ألان  . انه نفس الطالب الذي حاوره انه لم يكن طالبا” بل كان مدسوسا” بين ألطلبه انه من أفراد المخابرات وها هو يعود بعد سنين طويله ليخبره بأنه هو المحرك لهذه المظاهرات  .. إن اتهامهم له زاد من همه وشقائه   ..

******

مسكينة هذه العجوز لقد سردت علي القصة كاملة وهى متماسكة وما أن انتهت حتى بكت وناحت ولم اعد قادرا على التفكير . هل اعتذر؟ لقد انتابني شعور بأن الذنب ذنبي . وراودني إحساس كبير بأنني كنت السبب بوقوع هذه الكارثة فانا كمن أراد أن يكحلها فعماها . لقد أحست كثيرا بتأنيب الضمير .

أصبحت أتردد على زيارته يوميا لأطمئن على حالته .

******

أيام مرت وهو لم يعرف طعم النوم ولم تخمد في قلبه خفقات الخوف والألم . ووالدته  العجوز تسهر على شفائه وتراعيه … تناوله الدواء وتغذية وتحنو علية . وتدعو الله أن يشفيه ويبقيه … فهي الأخرى لم تعرف طعما” للنوم ولا لذة” للنهار .

*****

طالت رقدته في الفراش .  فوجدت انه أصبح لزاما” علي أن اكفر عن ذنبي  الذي اقترفته عن دون قصد وان اعرضه على طبيب . فأحضرت قريبي وهو طيب إلى منزله بعد إن استأذنت من والدته .. وبعد عمل الكشف اللازم وإجراء التحاليل التي استغرقت أيام . اخبرنا الطبيب  أن مرضه نفسي وهو بحاجه إلى مراقبه دائمة حتى لا يؤذى نفسه . 

 

……      

تحملت هذه المهمة والدته العجوز .. ولكن وفي غمرة الشعور بالتعب والإرهاق وقلة النوم أطبقت العجوز جفناها للحظات فتسلل هو  وبعيدا” عن الأنظار … حاول الانتحار , بأقراص النافتلين . فأذابها بكوب  ماء  فإصابته بدوار . خاف . وخارت  شجاعته وارتجفت يداه . وفشل في الانتحار …..

بهذه الأثناء استيقظت والدته قبل الفجر ولمحت الساعة تشير إلى الرابعة . نظرت حولها لم تجده . بحثت عنه . فوجدته قد حاول الانتحار . أمسكت به وبكت . وتأسفت على هذه اللحظات التي أغمضت بها جفنيها . فهمس لها وقال :ـ

ــ  لاتتأسفي أماه فمن أشقاه ربه كيف أنتي تسعديه .

 وبغضب احضر شهادته الجامعية فاحرقها . أكلت النار تعب وسهر وعرق السنين . الذي تحول شيئا” فشيئا” إلى حاله مرضيه .

…….. 

وفي الصباح .. وبعد شروق الشمس . فتح المذياع . صوت ماجدة الرومي يشدوا بقصيدة . كلمات . وتقول :ــيُسمعني.. حـينَ يراقصُني

كلماتٍ ليست كالكلمات وقف أمام المرآة يتحسر على شبابه الذي ولي وعلى عمره الذي ذهب . تأمل وجهه الذي بانت فيه بعض التجاعيد . وتأمل الشعيرات البيضاء التي تسللت فملأت مفارق رأسه . تأمل قامته التي ظهر بها تقوس خفيف عند الظهر .. تأمل نفسه كما يفعل باستمرار وابتسم ابتسامه حزينه مسكينه وتذكر والده المرحوم ـ إن أباه هو الذي كون فيه هذه الشخصيه ـ كان أبوه موظفا” تافها” لم يتم تعليمه ولا يحمل شهاده  ـ كان مجرد خادم أو فراش / مراسل يقدم للموظفين الشاي والقوه ويلمع وينظف لهم مكاتبهم كان فقيرا” ـ ورغم ما كان يعانيه من فقر إلا انه كان لديه هدفا” واحدا” وهو أن يتم ابنه تعليمه الجامعي .  وان يدخل  ألجامعه التي لم يدخلها هو . .فصمت لوهله … ثم عاودته الأفكار ألمحزنه .. والتساؤلات تطرح نفسها عليه وبإصرار …

 

 

ــ لماذا هو يفشل بينما ينجح الآخرون ؟ لماذا هو حزين بينما يفرح الآخرون ؟ لماذا سوء الحظ  وهو متلازمان ؟

يبحث عن الإجابات لاشيء منها يشفي غليله

فيقول :ـ ربما هي الأقدار …

جرس الهاتف يرن ويقطع عليه حبل الأفكار … صوت امرأة ــ الو ـ السيد فلان ـ

ــ نعم

ــ أنا من ديوان الخدمة المدنية ـ لقد تم تعيينك …….قاطعها .. أنا

ــ نعم الست أنت فلان

    عامت سحابه صفراء على وجهه . وارتجفت جميع مفاصله وارتبط لسانه . فلم يجب على نداء المرأة . وبقيت تنادى ــ الو ــ الو ــ ـ هل تسمعني ــ أليس هذا هو  هاتف فلان ــ لا احد يجيب ــ أغلقت سماعة الهاتف .

الدمع في عينيه اختلط مزيجا” بين الحزن والفرح ـ لم يحتمل ألفرحه التي انتظرها طويلا” ــ فأصابته جلطه . شلت يده اليسرى مع قدمه ــ وأثقلت لسانه ادخل على إثرها  للمستشفى  وعند خروجه .. خرج على كرسي متحرك ..

حين رأته والدته بهذا الشكل تكسرت أمامها كل الآمال .. ومات حلمها بان ترى ولدها الوحيد يرتقي أعلى الوظائف وأصابتها حسره لازمتها طيلة العمر ….

مسكينة هذه الأم . كانت مصيبتها بالفقر واحده .. فجار عليها الدهر بمرض ولدها فأثناها ..

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم ….

هرول إلى مولاته الراعي يطيحان وهو يردد  لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم … قالها الراعي يطيحان وسمعتها منه مولاته لبيبه …. فثارت لبيبه … واحمرت عينيها .. وسال لعابها .. وانتفخ انفها .. وطالبت بالانتقام .. واستنجدت بأخيها الشيخ وهدان الفارس المغوار .. صاحب السيف البتار … الذي تشهد له ساحات القتال … وأخبرته بما اخبرها الراعي يطيحان … وزادت عليه من عندها بشي ما كان … ولما سمع منها الشيخ وهدان … ثارت ثورته … وطارت عمته … وبانت صلعته … وامسك لحيته … وانبسط انفه واتسعت فتحته … وتدلت شفته … وارتفع حاجبه … وتأبط شرا” … وقال .. لبيك أختاه … المنية ولا ألرديه … وجمع الكثير من الفرسان وسار بهم مثل قطيع الأغنام يتقدمهم حملة الإعلام .. وقال لهم مثلما قال الراعي يطيحان … وغزا بهم قبيلة الشيخ ثنيان … ولما وصلوا .. انتشروا كما ينتشر بالجسم السرطان … وفعلوا كما تفعل الجرذان ….

وعادوا وكأن شيئا” ما كان …

لم يعجب هذا الشيخ ثنيان فقابله بمثل ما كان … وحاربهم بعدد كبير من الصبيان … ورجع يجر ذيول الخيبة مكسور الوجدان … وما كان ذلك بالحسبان .. وعاد الكرة مرات ومرات … فإحداها منتصرا” وأخريات خيبان … فتعجب منهم العربان وتوسط بينهم القاضي الجليل طعجان … فوافق الخصمان على حل يرضي لبيبه والراعي يطيحان … ويأخذ بحق المجني عليها من الجاني ارفيفان …

وتكلم الشيخ وهدان بحضرة القاضي الجليل طعجان :ــ

وقال هذه مطالبنا يا قاضي طعجان :ـ  الحلوة لقبيلة الشيخ اثنيان والقصاص من الفاعل ارفيفان .. وخمسون من الإبل ومثلها من الأغنام تعويضا” للمجني عليها على ما كان … وإلا فالحرب ستبقى مهما طال الزمان …

فرد الشيخ اثنيان ولي الجاني وقال :ـ يا قاضي طعجان إن المجني عليها هي الجاني وليس ارفيفان ــ فهي من دخل عليه دون استئذان … وغصب عن الراعي يطيحان …

ودون علم من الراعي فهمان … وراودته عن نفسها وهو مسكين غليان … وأوهمته انه وصل إلى شط الأمان … فأكلا معا” قمحا” وشعيرا” وشربا  حتى الثمالة كأسا” من ماء الخزان … وكان يا مكان في قديم الزمان … ومع طلوع الفجر استيقظ الاثنان ونظرا إلى حالهما … فملاء  الصمت المكان .. لقد حصل ما لم يكن بالحسبان .. ثم تمالكا نفسيهما … وضحكا ضحك طفلين معا” … وتناسيا كل ما جرى وكل شيْ كان …

طلب القاضي الجليل طعجان من قبيلة المجني عليها شهود العيان فقالوا :ـ اسألوا لبيبه فلديها الخبر اليقين ..

فقالت لبيبه :ــ يا قاضي طعجان إن الكبش ارفيفان من حظيرة الشيخ اثنيان … اعتدى على عنزتي دولي أمام أعين الرعيان بعد أن أمنت له … ودخلت إلى مرعى الشيخ اثنيان … وروى لي راعي أغنامي الأمين يطيحان واخبرني .. إن ارفيفان كان يرسل لعنزتي الرسائل,ويتواعدان ويتنزهان دون علم الراعي يطيحان … وكان يخبرها انه بحبها ولهان … وانه سيهديها اللولو والمرجان وهذا كله من تحريض الراعي فهمان راعي أغنام الشيخ اثنيان .

وأدلى بأقواله الراعي فهمان راعي أغنام الشيخ اثنيان :ــ

وقال :ـ يا قاضي طعجان ــ إن الراعي يطيحان بحب مولاته لبيبه ولهان … وكان يسترق النظر على جمالها الفتان .. وكانت تعامله كأنه ليس بإنسان … ولهذا فكر بالانتقام من عنزتها دولي شر انتقام … وأرسلها للكبش ارفيفان …

وبعد سماع الأقوال … تفاجأ القاضي طعجان من حرب دارت رحاها لسنين طويلة بسبب عنزة وكبش  وراح ضحيتها الكثير من البشر والبقر والأغنام .. ففكر وقال إذا جن ربعك لن ينفعك عقلك .. فاحكم كما تريد العربان وقال:ـ

انه من فحص قانون الجنايات فرع الاكباش والأغنام وبمراجعة كل البيانات قررنا ما هو آت :ــ

يحول أمرهم لولي أمرهم ليتم سحلهم .. وتنفيذ حكمهم .. وتعليق جثثهم لمدة ثلاث أيام .. وذلك عبره للأنام والإنعام  على مر الأيام …

ملاحظه :ــ هل سيتم سحل العنزة المدللة دولي والكبش ارفيفان وتنتهي الحرب بين القبيلتين أم ستبقى العلاقات مقطوعة وسحب السفراء بينهم .. لنرى ذلك بالحلقة