متع شبابك من الهوى فما الحب الا للحبيب الاولي

صورة

ما  أحلى الرجوع إليه …. إني مشتاق وعندي لوعة لمن كانت جارتي في الحي وزميلة دراستي وحبيبتي في مراهقتي …. إنها عشرون عاما” مضت ولم أراها  ودارت الأيام ومرت السنين وما زالت حبيبة مراهقتي تمتلك عقلي وتتربع على عرش فؤادي  أنها أجمل ذكرى لي في حياتي … أحيانا” اسمع صدى صوتها يناديني ويقول لي حبك يا حياتي ملى قلبي وفكري وأحيانا” أخرى أرى يدها تمتد نحوى كيد” من خلال الموج مدت لغريق وفي معظم الأوقات أتذكر طعم ريقها انه كرحيق جمعته نحله من زهر وريحان .. لا ولن أنسى أسنانها كأنها اللولو والمرجان ولا براْءة وجهها كأنه لوحة الموناليزا التي أبدعت برسمها مخيلة وريشة فنان يا الهي ما احمل ثغرها البسام … إنني كلما حاولت نسيانها  ينازعني  قلبي ويقول لا, لا لن أنساها ولن أحب سواها … وكنت اسأله ,يا قلب هل سأراها فيقول لا, لن تراها ولن تحب سواها….انا وهي خلقنا لنكون لبعضنا لكننا بأيدينا ومع سبق الإصرار والترصد ظلمنا حبنا وجنينا على أنفسنا وتفرقنا وذهبنا كل في طريق لقد اخترنا دون وعي الذهاب إلى بلاد ألغربه كل مع شريك ..لقد حلمنا بالثراء السريع  فكانت حبيبتي كالنحلة تتنقل يين الأزهار والأشجار ومن بستان إلى آخر لتجمع من رحيقها فذهبت وغابت عني  أخبارها .. وكنت أنا كالصقر الذي يحب أن يأكل من صيد مخلبه وكنت أجول الصحراء ابحث عن فريسة … وقد حصلت على كل ما تمنيت  وحققت الهدف ونجحت وجمعت من المال الكثير وسكنت القصور …..وركبت احدث السيارات … لكنني تهت وتاهت البوصلة معي فكان من السهل علي الصعود إلى القمة ولكن من الصعوبة ألمحافظه على هذه  القمة والدفاع عن هذا الانجاز  فما أتت به الرياح أخذته الفيضانات وما اخذ بالباطل فهو باطل فسقطت إلى الهاوية ولم يسمي علي  احد وعدت إدراجي مكسور  الوجدان بسبب ثقتي لفاتنة  كانت شيمتها الغدر لقد سلمتها كل ما املك وقلت لها هذا فؤادي تملكي أمره اظلميه إن أحببت أو فاعدل.. فاغتصبت كل  ما عندي , وعدت من غربتي بخفي حنين ,لا املك سوى ذكرى الحبيب الأولي … ومضت سنه ونصف  وأنا وحيد بعد أن تخلى عني الأهل والجيران والأصدقاء فما أكثر الأصدقاء حين تعدهم ولكن في النائيات قليل أو كما قالت المطربة صباح ( في الطلعة كثروا الأحباب وفي النزلة كلن هربو ا ) وبدأت معاناتي وبدأت اعمل كحارس لأحد مصانع الحقائب النسائية لأتمكن من دفع أجرة غرفتي وثمن طعامي وسجائري… وفي احد الأيام وأثناء عملي اليومي المعتاد مرت بقربي امرأة كلها كبرياء  تمشي واثقة الخطوة كأنها ملكه.. لقد حاولت أن اخفف عليها دمي وأغازلها… فقلت لها يا جارت الوادي لو تشعرين بحالي  فنظرت إلي  وتسمرت في مكانها أمامي وهي تنظر إلي … أنها مفاجئه..  ووقفت أنا أيضا” وقد فارقني الكلام …ونبت شعر راسي من جديد.. من هول ما رأيت … وجبيني ينصبب عرقا” … يا الهي ما هذه ألصدفه أنها أجمل من ألف ميعاد… فاحترت هل هذه حبيبتي ..وعم الصمت بيننا …للحظات حتى تمالكت هي نفسها ………وقالت: أنت فلان فأجبت نعم أنا هو… إذا” أنت  فلانة ….فردت بنعم …  …

فقلت لها : ماذا أصابك وماذا أتى بك لماذا عدت اخبريني ؟

فضحكت ضحكتها البريئة الحلوة الجذابة التي اعرفها من أيام مراهقتنا  يا الله ما أجمل ضحكتها  .

وقالت : صبرا” علي أسئل ولكن سؤال سؤال لا تجمعها كلها بسؤال واحد ؟ 

فقلت لها : كيف حصل لكي هذا… لقد بانت تجاعيد حول عيونك وشاب شعرك  ( فهي غير محجبة ) أين أحجار اللولو والمرجان التي كانت تملي فمك.. أين ذلك الجسم الفتان… أين ثغرك البسام …

تساقط دمعها كأنني اضربها بسوط شديد  إن  دمعاتها تتساقط على خديها الموردين  حتى  سقط بعض منها على الأرض كحبات  البرد .

وقالت : لقد أكل وشرب عليها الزمان … فقد عدت من غربتي  وفجعني المكان لقد مات والدي ومن ثم والدتي وتنكر لي الزوج والابن والخلان …  وسطى على  اموالي شاب كله رقة وفتنة وحنان وهو اصغر مني سنا” بأعوام واقل مني علما” وذكاء  .. لقد خدعني بجماله وحسنه وكلامه  وصدقته … وصد ق من قال ( إن أغبى رجل يستطيع خداع أذكى أمراه ))

فقلت لها :  لا تكملي إن عيني  لتضحك وقلبي وعقلي يبكيان على ما أصابك وما أفجعك يا حزني عليك يا حبيبة صبايا يا حسرتي عليلي يا جارتي وحبيبتي . فانك تشتكي لي هما” وعندي مثله .

فقالت : يا ويلي أهي ألصدفه أم سخرية الزمان … هل هو العقاب المستعجل  أننا أصبحنا متساويان .. لا  وبل تجمعنا ألصدفه نعمل في نفس المكان بالسخرية الزمان .  بالشماتة صديقاتي فيه .

فقلت لها: دعي التجهم جانبا” فأنت عشت كملكه وستبقى في نظري تلك الملكة .

فقالت : لا توهمني فقلبي من إلاحزان مات ولم يبقى عندي ما  أعطيك . دعني بالله عليك …استودعك ألسلامه ومدت يدها لتسلم علي سلام الوداع ومددت لها يدي وتشابكت أيدينا وكأنني ملكت العالم في هذه اللحظة.

وقلت لها : بأمان الله  . مع السلامة والرب راعيك وما زالت يدها بيدي وعيني بعينها .

 

فقالت لي : أرجوك خلي الوداع من غير قبل ( بمعنى تقبيل أو بوس ) على شان يكون عندي أمل اترك يدي  . وضحكت وذهبت .

لكني لا ادري لماذا زاد شوقي إليها وأصبح البعد عنها مستحيل لا ادري لماذا أصبحت  أعيش الحب وأتمناه  .

وفي اليوم الثاني حظرت في باص العاملات إلى المصنع وكانت جميع العاملات من الجنسيات الاسيويه فذهبت إليها وأنا حزين على ما أصابها .

وقلت لها : أنا بحاجتك فكلينا مكسور الوجدان  ومررنا في نفس التجربة ضعي همك على همي ودعينا نكمل قصة حبنا بشيء يفرحنا  أنى انتظر موافقتك للم شملنا من جديد إني انتظر اللحظة التي  نجتمع بها تحت سقف واحد تعالي لنصلح ما أ فسدناه بأيدينا .

وتنهدت وقالت:  حب إيه إلي أنت جاى تقول عليه أنت عارف قبل معنى الحب إيه . إننا لم نجتمع في شبابنا فكيف ألان ولم يبقى من العمر بقيه . انى أرى جسمك قد انبرى وظهرك قد انحنى وخصرك قد اهترى فلم يستطع حمل بنطالك وتساعده بشيالات .

فقلت لها :  ما عليك  . دعينا نجتمع ولو ليوم أو ليله وبعدها نموت … لقد أصبح خيالك لا يفارقني . لا ادري اهو الحب الذي خفت شجونه .

فضحكت وقالت : لا تغضب  مني إنها  مراهقة  سن الخمسين.

فضحكنا نحن الاثنين  وبادرت  هي بالكلام

وقالت : ماذا فعلت بي لقد جعلتني أرى جميع الناس حلوين بعيوني حتى الذين ظلموني .

فقلت لها : إني اعرض عليك ألان أن تأتي وتختاري الموت على صدري أو أن أموت باحظانك تعالي ولا تتركينا حبرا” في دفاتر افكارى .

فقالت: قربني إليك ولا تبعدني عنك.. كفاية هجر وخصام , فنحن نقدر نخلق الدنيا الجميلة . انك جعلت حياتي بدونك عذاب.. أرجوك ما تبعدنيش بعيد عنك. . فالدنيا لم تترك لي غير الدموع أحباب معاها بعيش بعيد عنك .

فقلت لها : إذا   تعالي وخلي الفرح قريب منا تعالي ودعينا نقول للحزن ابعد عنا تعالي لنغنم من الحاضر لذاته فليس من طبع الليالي الأمان فلم يبقى لنا في هذه الحياة سوى أيام قليله .

 

فقالت : أرجوك لا تضحك على عقلي وقلبي وتجعلني أعيش الحب وتتركني فما أصعب اليوم الذي يمر  بي  من غير أن أهواك وان أعشقك .

فقلت لها : لا تخافي حبيبتي فأنني لم اعد  ارغب بمال ولا بجاه ولا بقصور  كل أمنياتي أصبحت أن نجتمع وعش العصفورة يكفينا فعودي ألي ودعي الأيام تفعل بنا   ما  تشاء فإنما الرزق على رب العباد.

فقالت حبك يا حياتي حيطول عمري وقربك حيشغل فكرى . واستدركت وصمتت قليلا” وعظت بأسنانها على  شفتيها  للحظه وقالت أنا مهري غالي وأيامي الماضية كلها تعب وربما القادم أصعب .

فقلت لها : تعالي ولا تشغلي البال بماضي الزمان ولا باتي العيش قبل الأوان . تعالي إلي اليوم وليس غدا” فغدا” بعلم الغيب وكم يخيب الظن بالمقبل .

فقالت مازحه : كم عندك لتدفع أيها المسكين فغيرك دفع لي سبع ملايين جنيهات ذهب وسبع فدادين قصب خاليين من السوسة على بس بوسه ولسا بقله هات .

فقلت لها : ادفع أغلى من ذلك . ادفع قلبي  والباقي من عمري  . فأولى بقلبي وقلبك أن تعشقا وفي ضرام الحب إن تحرقا. تعالي لندعوا الله ونقول يا عالم الإسرار علم اليقين يا كاشف الضر عن البائسين عدنا إلى ظلك فارحمنا يا  ارحم الراحمين . تعالي لنكفر عن خطايانا.

فقالت : يا رب أن لم أكن أخلصت في طاعتك فاننى اطمع في  رحمتك وإنما يشفع لي اننى قد عشت لا أشرك في وحدتك .

وسكتت  قليلا” ثم  نظرت إلي والى الأعلى ( كأنها تستنجد )وقالت : يا رب هل يرضيك هذا الظماء والماء ينساب إمامي زلال .

فقلت لها ::  اجيبى ألان هل لنا أن نكمل بعضنا  . دعي المال والأطيان فالحب هو الباقي وغيره  هو الفاني .

فقالت : دعني أفكر فحياتي كلها تعب ولم اعد راغبة  في ازدياد . وذهبت ولم تأتي إلى المصنع ..وغابت أخبار حبيبتي من جديد .

 

وبعد فتره ليست  طويلة وإذا بي إقراء في إحدى الصحف خبر يقول تم العثور على عجوز تتراوح من  العمر الخمسين  في منزلها  الكائن في ألمنطقه الفلانيه متوفاة ولا يوجد لديها  ما يثبت شخصيتها  فمن يتعرف على  هذه ألصوره إبلاغ أهلها وذويها التوجه إلى المستشفى الفلاني لاستلام الجثة . وهكذا طويت صفحة حبي ومراهقتي وبانتظار  الفصل الأخير منها وهو موتى بعد حبيبتي . وأتمنى أن لا يكون هو نفس السيناريو . وألان عرفت لماذا كانت تبتعد عني . وتتردد بقبول العودة ألي . فقد كانت مريضه بالسرطان وهي تعلم أن أيامها معدودة فلم ترغب أن تحملني هما” فوق همي .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s