عاشقة نفسها

عاشقة نفسها

كنت فتاه ذات جمال باهر اخاذ- وفي الوقت نفسه .هادئه. عذبه. متزنه. ذات حيويه متدفقه تكاد حيويتي تفيضى مني كما يسيل الشهد من الثمره الناضجه_وكنت كثيرآ ما أدنو من المرآة واتامل وجهي ناصع البياض .فتبهرني بشرتي الصافيه. واسناني البيضاء كلون العاج وشفتايه الرقيقتان .

كنت مدركه تمامآ انني جميله .وابحث عن شاب .لكن عيون الشباب عميت عني وعن جمالي ….. فلم يتقدم احد منهم لخطبتي لحد الآن مع انني تجاوزت الثامنه عشرة من عمري بقليل ………
بدآت اتجمل واضع المساحيق على وجهي. واختار ملابسي .فاختار التنوره الاقصر. والبنطلون الاضيق. والقميص ذو فتحت الصدر الاوسع.
فأنا اجزم بأن هذه النوعيه من الملابس هي ماتعجب الشباب.
وبينما انا كذلك.. حتى هيأ القدر لي جارآ وخطبني من والدي . انه سالم . شاب وسيم .متعلم.يعمل مهندسآمعماريآ. وذو خلق ومن عائله محترمه ومعروفه في الحي الشعبي الذي نسكنه .فأمتلاء قلبي فرحآ وسرورآ……
لكن الحقيقه التي لا استطيع ان اخفيها. هي انه لم يكن يهمني الزواج بقدر ماكان يهمني ان ارى اعجاب سالم في جمالي .ومدحي .
فترددت في الموافقه .وطلبت اعطائي فرصه لامتحن مدى صلاحيته للفوز بي . فصرنا نخرج سويآ فكنت انا التي تتكلم وهو الذي يستمع . وأنا التي تأمر وهو يطيع وينفذ. كنا سعداء فرحين .وكانت امي تلحظ هذه السعاده فتردد على مسامعي وتقول :اننا فوله وانقسمت نصفين واننا لائيقين لبعضنا البعض.
لم يعجبني منه سكوته وهدوئه وانطوائه وتلعثمه في الحديث في المواقف الحرجه فتسالت :-
ـــ هل يعجبني – ام لايعجبني:؟
وآخيرا وافقت لكن القدر الذي جمعنا .هو ايضا الذي تأمر علينا وفرقنا ..
فبعد مرور خمس ايام على موافقتي عرفني سالم على صديقه عصام.فتغيرت حالي من حال”الى حال.
فعصام هذا هو ابن جارنا البقال وهو ايضا وسيم وجذاب. ابيض البشره .صافي الوجه. مسبل الشعر .مبتسم دائما . حاصل على دبلوم علاقات عامه. ويعمل موظف استقبال في احد الفنادق الفخمه.ومفتول العظلات .
وكنت دائمأ اراه .يتبعني ويمشي ورائي .وكنت ابتسم له ولا اصده .
لكنه هذه المره . رأني مع سالم أثناء خروجنا من البيت. وكنت حينها بكامل اناقتي لا بل تطور الامر وبدأت امشي غندره. واضحك دون داعي . وقبل ان نبتعد ب 100متر لمحته يتبعني ويمشي ورائي . فأعتذرت لسالم بانني لا استطيع الخروج معه الليله كوني متوعكه قليلا .وهمست له :-
ـــ أذهب الان والى اللقاء غدا” . وشددت على يده أودعه وآنا اكاد ادفع به الى الورآء ليغادر. كي اتفرغ لعصام.
ومضى سالم وحيدآ …أخذتُ بعدها اقصُر الخطوه واسير ببطئ شديد وكنت اهمس لنفسي :-
ـــ ارجو ان يكون ما رأه عصام يحفزه على معاملتي دون تكلف . وأخذت آنقل خطاي ببطئ اكثر .وتقاصرت المسافه بيننا حتى صارت مترآ واحدا”.واذا بيده فوق كتفي .فآستدرت لا رأه جيدآ .فآذا بي أرى أبتسامه تتخايل على شفتيه . وأخذ يمشي بجانبي كما لو كنا عاشقان .وبهدوء انحنيت لا لتقط حذائي والقمه به .فعاد خطوه الى الوراء كانه اراد آن يطمئنني وقال:-
ـــ عفوآ. لا تسيئي الفهم .كل ماهنالك انني اريد ان اخطبك لنفسي . وآنني معجب بك .وبخلقك ولباقتك .
دارت بي الدنيا . انه الرجل الذي يعجبني .أنه يبادر ويمتدحني بقوه.
ـــ نعم _أنه يعجبني
ومازلت احدث نفسي بمثل هذا الحديث حتى رايت نفسي في منزلي من حيث لا اشعر . ورأيت امي ماثله أمامي .وأرتاعت لعودتي بهذه السرعه .لكنها مالبثت ان فرحت حين رأت السرور في عيني .فسألتني .فلم اجب …..

وفي اليوم التالي دعاني سالم لتناول الغداء. فتوجهت معه الى احد المطاعم الشهيره القريبه من البيت . وجلسنا متواجهين .وكان الصمت يخيم علينا .وثبت نظره عليه بطريقه مستفزه . احرجتني . وأنتهينا من تناول الطعام دون كلام . وحين هممت’ ان اكلمه ورفعت’ بصري اليه .غمزني بعينه . ومط شفتيه للامام .ثم وضع يده على راسه وبدا ء يتحسس شعره .فهمست بسري:-
ـــ الم يجد وسيله أفضل من هذه ليشعرني بحبه _؟ لماذا لايبادر ويقول انه يحبني …؟
حينها انفجرت غضبآ عليه:-
ـــ ماذا بك .هل تشعر بشئ .انا سأصبح زوجتك يا أهبل ليس عشيقتك .فرد عليه بصوت منخفض ذليل كأنه يعتذر .
ـــ لكنني . في الواقع..
ـــ قاطعته قائله :-
ـــ لكنك في الواقع مادعوتني الليله الى هنا الا لتعلن لي عن حبك . لكنك بدل ذلك حاصرتني بنظراتك التي تشبه نظرات كلب في مأزق.وحركات قرد في السرك .هل هذه هي طريقتك في أفهام فتاه انها تعجبك .
ـــ أسف.. أسف .. قولي لي انت كيف اتصرف…؟
حينها لم اتمالك نفسي . فآطلقت ضحكه قصيره ثم قررت ان أعلمه مالم أكن أعلم عنه شيئا”.
ـــ لا للنظرات . لا للحركات .لا للغمزات. ولا للابتسامات . بأختصار الغمز واللمز مرفوض . أدخل فورا” بصلب الموضوع .وقُل لي لماذا اخترتني أنا دونا” عن نساء العالمين زوجه لك .
أصابه الوجوم . وتجمد مكأنه كمن قرصته افعى . وبعد فتره وجيزه هممت أن اخرج . فوقفت. وضل هوا متجمدآ مكانه . ثم قلت له بجفاء .. أنني خارجه.. هل ترافقني ام اعود لوحدي ..؟
حينها تدارك الامر . فدفع الحساب . وعدنا سيرآ على الاقدام. وكنت احدث نفسي:-
ـــ كلآ .. ليس هو .. بالتاكيد ليس هو.
وفي اليوم الذي يليه اي بعد مرور اسبوع واحد فقط على موافقتي جآء يحمل بيده باقة ورد ليقدمها لي . فنظرت اليه . وقلت له بتكبر :-
ـــ لست راغبه فيك .. فلست انت الشاب الذي يحلم به خيالي .وتطمح له نفسي فهناك شخص آخر سيأتي ويخطبني . فأغرب عن وجهي..
وخرج سالم من حياتي .. ودخل عصام .. وخطبني من والدي.. وكان يتحدث كثيرآ وأنا استمع اليه.. وكان يآمر وانا آطيع .. لكنني فتاه كباقي نساء الارض لا احس ان لي وجود ولا اهميه الا في عيون وقلوب الرجال.. فلو كان هناك ألف عصام وألف سالم وينظرون الي .ثم لمحت أو سمعت في زاويه من زوايا الارض أحدآ معجب بي لا عجبني ذلك الحب والغرام الجديد وركضت اليه ..

فحين استدعاني المدير العام لمكتبه. لم اكن اعلم بما يريد .لكنه حين خطبني لنفسه .شهقت من الفرحه.ثم طرت بخيالي الى السعاده والامل القادمات .لا لان حبآ جديداً ظهر في حياتي وحل محل الحب القديم . ولا لان نفسي تحدثني ان يحل احداً محل خطيبي .بل لانني وجدت برهانا جديدا على جمالي واهميتي .. فأعجبني ..
وبعد الخطبه .. اعترف .. مع الاسف انني كنت كالكلب بيد هذا الابله . التافه. الحقير. وليته كان على الاقل وسيماً ليجرني من انفي كما يشاء . لقد كان متكبر. عنيد.لا يفتر عن مديح نفسه ومغامراته النسائيه . وحين راجعته . تركني واعلن خطبته من فتاه اخرى تعمل معنا في الارشيف ومكتبها في نفس حجرتي….
وهكذا أصبتُ بالتشكك وأصبحت علاقة المراه بالرجل في نظري علاقه غامضه يحجبها دخان .
ومنذ ذلك الحين اصبحت في نظر الناس والجيران انسانه بليده انانيه.. وبداوا يشيروا الي” متهمين اياي بالسطو على العرسان وسرقتهم .. وان الحب والزواج عندي ليس الا امراه تتغذى بمال رجل .
حينها تبدلت حياتي جذريآ .ورحت أضمحل . وجسدي الذي كان اصبح نحيفا بارز العظام .ووجهي تحول الى مثلث مسحوب متوتر . وعيناي محملقتان شاردتان ضاع منهما ذلك البريق . وفم واسع جاف كفم العطشان .
اشعر انني قد انتهيت . وانني اصبحت عجوز مع ان عمري لايزال عشرون عامآ . وراح ضميري يؤنبني على ماصدر مني حيال سالم ومن ثم عصام اللذان اكنُ لهما كل التقدير بعد أن ادركت انني كنت قاسيه عليهم .
وبداتُ الوم نفسي التي جرت عليه كل ما اعانيه . ثم همست:-
ـــ مالي ألحُ على ذكرياتهم واناجي صورهم وأتشبث بآثارهم بعد ان فقدتهم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s