غبيــــــه

غبيــــــه

شهقت والدتي حين عودتي ــ وهمست ـ عدت ياولدي والعود احمدي . 

اسرعت الى الداخل ــ اخذت اتنقل بالفيله من حجره الى اخرى ـ اتحسس الابواب والاثاث والجدران ـ يراودني احساس بالنشوه ـ نشوة الانتصار ـ ونشوة الاستمتاع بفيلتي الجديده الرائعه ـ انها حصيلة تعب ومشقه دامت خمس سنين .

انا الان اشعر ان كياني كله كائن ها هنا ـ كأنني وولدت هنا . وعشت وترعرعت هنا ـ ونسيت كل شيء عن الماضي .

ولكن: لو طلبت مني ان اقص عليك الطريقه التي حققت بها هذا النجاح ـ لاوقعتني في حرج شديد .
ولكنني لا اشعر بهذا الحرج ـ وكأن شيئا” لم يقع اطلاقا”

من هنا تبداء الحكايه … عندما سافرت لاحد الدول الغنيه . وكنت شابا” لم ابلغ العشرين من العمر .. فقير معدم . محروم من كل شيء .. مثال للطيبه والطاعه .. عنيد وبنفس الوقت جريء لحد التهور .. وسيم الشكل . طويل القامه . ازرق العينين . متين البنيه . مهندم الشعر . انيق في اختيار ملابسي . . لدي حلم ارغب في تحقيقه .
هو ان اصبح غنيا” وامتلك بيتا” .. عملت بمهن متعدده .. لم احقق منها شيئا” .. الفشل كان حليفي بكل منها .. وبالصدفه اكتشفت ان لدي موهبه غريبه في اصطياد النساء وان لدى من المقومات الكيثر لاصل اليهن . بعضهن كان يتدلل ثم ترتخي . وبعضهن يصعب ثم تسهل .

فكونت فكره ان المرأه مخلوق تافه سريع الانجذاب سهل ان يخدع . وان اغبى رجل يستطيع خداع اذكي امراه . فما وقفت يوما” في طريقي امرأه الا وعرفت كيف الوصول الى قلبها . فقررت ان تكون هوايتي في اصطياد النساء وابتزازهن هي مهنتي .
وذات يو م.. بينما انا جالس في شرفة الشقه التي اسكنها ارتشف فنجان قهوة الصباح .. راع انتباهي خروج امرأه تمشي بخيلاء من الفيله المقابله . لتركب سيارتها الفخمه . فملات عيني منها . كانت تنقل قدميها بحذر شديد وهي سائره حتى لايتلف التراب لمعان حذائها .
سألت عنها فقالوا :ـ هي ارمله ـ تعيش وحيده في هذه الفيله الكبيره بعد ان ترك لها زوجها ثروه كبيره .
فتمنيت ان تكون هذه المرأة لي .. لا لاحبها بل لابتزها . وبدات انصب شباكي حولها . جندت كل من اعرف ويعرفها ان يساهم في خلق الجو المناسب للقائي بها .. على ان تفهمه هي صدفه .. أريد ان اعرفها عن كثب …

وبنظره مني .. ثم ابتسامه .. ثم لقاء ْ . وقعت في شباكي .. وكنت في كل مره نخرج بها اتكلم كثيرا” .. وليس من المهم ان اقول لك ماذا قلت لها .. لقد قلت كثيرا” وأؤكد لك ان الكثير مما قلت كان كلاما” عاديا” . لكنه كان يدخل السعاده الى قلبها .
كان مظهري حينذاك يوحي باني شابا” صغيرا” .. فلم تدرك انني استدرجها بحديثي لاصطادها وابتزها . فوقعت في المصيده بسهوله ولم تتعبني ــ واطمئنت نفسها لي ــ وشيئا” فشيئا” .. بدأت تتحرر من بعض التردد والخجل .. واخذت تتقرب مني وتشكو لي همومها المكتومه . وزفرت انفاسا” ساخطه على طفولتها وقالت :ـ
ــ منذ نعومة اظفارى وعمرى 15 سنه امسكني والدي وساقني كما تساق العنزة الى الذبح وزوجني لرجل عمره 60 عاما” مصاب بالرعاش .. لاقوم بخدمته وتلبية طلباته .. وكنت اذا مرضت .. لا اجد من يهتم بي . ويقول لي لابأس . وان عانيت ارقا” فلا اجد انسانا” يسامرني .. وابتلعت ريقها ثم واصلت حديثها . بعد برهه :ـ
ــ ان سبب تعاستي انني وحيده في هذه الدنيا . ارمله ليس لي زوج يقف بجانبي .
ـ اذا” … هي تريدني زوجا” لها .. فترددت …انها غير جميله ونفسي لاتستطيع النظر اليها . وعمرها ضعف عمرى.. قصيرة القامة . ممتلئة الجسم . ضخمة الصدر . شاحبة الوجه . عيناها ضيقتين وتزداد ضيقا” مع دخان السيجاره التى لا تفارق شفتيها الغليظتين . والاتف فتحتاه متقلصتان . والشعر كثيف اسود لامع يبداء منبتة قريب من الحاجبين . والجبهه ضيقة عنيده . نافزه . مرتابة . منطوية . مستكينه .
حاولت الهرب لكني ما لبثت ان عدلت بعد ان شنت علي نفسي الاماره بالسوء هجوم عنيف .
فخطبتها من اهلها .. فقوبل طلبي بالرفض والاستنكار والاشمئزاز . لكنهم عادوا وقالوا :-
– الله يهني سعيد بسعيده
وهكذا مضت الايام والاشهر والسنين . اعمل لديها بمهنة زوج . فهى تغدق علي بالمال والهدايا وانا اغدق عليها حبا” وعطفا” وحنانا” . والكل منا سعيد ومستفيد . حتى افسدة هى الامر بيننا حين لبست القميص الاحمر وطلبت مني بشقاوة ان احملها بين يدي واصعد بها درجات السلم القليلة فهجت كما يهيج الثور الاسباني من اللون الحمر ورددة عليها :-
– كنت مستعد ان اقبل هذا من فتاة في سن العشرين جميلة . منمقة التفاصيل لكن من بقرة سوداء عمرها تجاوز الاربيعين …
قاطعتني – وصاحت والمراره تمتزج بذبذبات صوتها :-
– كنت انظر البك بأعتبارك الرجل القوي . الذي سوف يحملني ويطير بي . لكنك انسان حقير لا يوجد امرأه على اديم الارض تطمح في زوج مثلك .

وقبل ان يبدأ احدكم ويلومني ويحاسبني على ما فعلتة يجب ان يلومها ويحاسبها هى ايضا .

فزواجي منها لم يكن الا لتحقيق هدف محدد . وزواجها مني لم يكن الا من قبيل الاستعراض .. وبدافع من احساس يسيطر عليها بأنها امرأه تمتلك ثروة . وانها تستطيع ان تعمل الكثير بهذه الثروه . وتشتري رقاب الناس .

وطالت الازمه بيننا .. وبدأنا نتراشق بالكلمات والعبارات الناببيه صبحا ومساء
فأتخذت قراري ان اطلقها .. او ان اقدم استقالتي لها – سميها انت ما اردت . وارجع الى بلدي .. واتمتع بفيلتي ..

وبدأت افكر بعد هذا القرار .. ااخبرها بيوم السفر .. ام اجعله مفاجئه لها ..
لتكن مفاجئه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s